الشيخ محمد هادي معرفة
165
التفسير الأثرى الجامع
بقي الكلام في أنّ العمل بهذه الوصيّة الإلهيّة فرض واجب على الأولياء ، أم هو ندب ؟ قال الشيخ محمّد عبده : ذهب بعض الصحابة والتابعين إلى أنّ العمل بهذه الوصية الّتي هي منحة إلهيّة مندوب إليه وتهاون الناس به كما تهاونوا في كثير من المندوبات ، لاستئذان الأطفال الّذين لم يبلغوا الحلم عند دخول بيوتهم في أوقات ثلاثة الّتي هي مظنّة التهاون بالستر : قبل صلاة الفجر ، وحين وضع الثياب من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء « 1 » . وقال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي - قدّس سرّه - : هذه الآية إيصاء بشأن النساء إذا توفّي أزواجهنّ ، وقد ندب اللّه الأولياء إلى الإرفاق بشأنهنّ فلا يزعجن بالإخراج ممّا ألفت به ، حتّى تستعدّ لذلك وتتهيّأ للاستقلال بنفسها عند اكتمال الحول . قلت له - في محاورة جرت بيني وبينه بشأن الآية - : ما ذا ترون والوفرة من روايات النسخ ؟ قال : أسنادها ضعيفة ، وهي إمّا مرسلة أو مقطوعة الأسناد . قلت : فما رأيكم في اتّفاق الفقهاء على عدم الإفتاء بمضمون الآية ، اعتمادا على نسخها ، كما قال الشيخ محمّد عبده : لم يعمل أحد من الصحابة ولا من بعدهم بهذا ؟ « 2 » قال : لا عبرة بإعراض المشهور مع صراحة الكتاب . ولعلّه لشبهة حصلت لهم ، فيما حسبوا من نسخها ، ونحن لا نقول بالنسخ في القرآن ، لا في هذه الآية ولا في غيرها ! * * * وهكذا فرض الشيخ أبو جعفر الطوسي عدم نسخ في الآية ، وإن كان فسّرها على إيصاء الزوج عند ظهور أمارات الموت ؛ قال : فأمّا حكم الوصيّة فعندنا باق لم ينسخ ، وإن كان على وجه الاستحباب . [ 2 / 7219 ] ونقل عن أبي حذيفة أنّه قال : العدّة أربعة أشهر وعشرا ، وما زاد إلى الحول يثبت بالوصيّة ، والنفقة . فإن امتنع الورثة من ذلك كان لها أن تتصرّف في نفسها . قال : وحكي عن ابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد أنّها منسوخة بآية الميراث . قال : وقد
--> ( 1 ) المنار 2 : 447 . ( 2 ) المصدر .